سميح دغيم
365
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
خلق اللّه تعالى له قدرة واستطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه ، فيتّصف به العبد وبخصائصه ، وذلك هو مورد التكليف ، وإحساسه بذلك كإحساسه بالصفات التابعة للحدوث عندكم ، وإن لم تكن هي أثر القدرة الحادثة ( ش ، ن ، 88 ، 4 ) - قالوا ( المعتزلة ) . . . إنّ الصانع حكيم ، والحكيم لا يفعل فعلا يتوجّه عليه سؤال ويلزم حجّة ، بل يزيح العلل كلها ، فلا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، ولا يتحقّق الوسع إلّا بإكمال العقل والإقدار على الفعل ، ولا يتمّ الغرض من الفعل إلّا بإثبات الجزاء ، ولتجزى كلّ نفس بما كسبت ، فاصل التخليق والتكليف صلاح ، والجزاء صلاح ، وأبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح ، وزيادات الدواعي والصوارف والبواعث والزواجر في الشرع ، وتقدير الطاف بعضها خفيّ وبعضها جليّ ، فأفعال اللّه تعالى اليوم لا تخلو من صلاح وأصلح ولطف ، وافعال اللّه تعالى غدا على سبيل الجزاء إمّا ثواب أو عوض أو تفضّل ( ش ، ن ، 405 ، 16 ) - قول بعض الأصحاب ( الباقلاني ) في تقرير الأمر بما ليس بمراد : إنّ ما يتعلّق به الأمر والنهي ، إنّما هو أخص وصف فعل المكلّف ، وهو ما يصير به طائعا أو عاصيا ، وذلك الأخصّ هو ما يتعلّق بكسبه ويدخل تحت قدرته ، وبه يتحقّق معنى التكليف ، وهو ما جعلته المعتزلة من توابع الحدوث ، لا أنّ التكليف متعلّق بأصل الفعل ؛ إذ هو فعل اللّه - تعالى - وذلك لا يجوز التكليف به ؛ إذ هو من فعل الغير ، والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق . فإذا ما يقع به التكليف إنّما هو ما ينسب إلى فعل العبد واكتسابه ، وليس ذلك مرادا للّه - تعالى - ولا داخلا تحت قدرته ( م ، غ ، 69 ، 8 ) - الملائكة عندهم ( المعتزلة ) قادرون عالمون أحياء بعلوم وقدر وحياة كالواحد منّا ، ومكلّفون كالواحد منّا ، إلّا أنّهم معصومون ولهم في كيفية تكليفهم كلام ، لأنّ التكليف مبني على الشهوة ، وفي كيفية خلق الشهوة فيهم نظر ( أ ، ش 1 ، 30 ، 8 ) - التكليف يستلزم المشقّة لأنّها شرط في صحّته ( أ ، ش 1 ، 467 ، 11 ) - إنّ الأمر إنّما يكون تكليفا إذا انضمّت إليه المشقّة ( أ ، ش 1 ، 467 ، 19 ) - قالت المعتزلة إنّا لو قدّرنا أنّ الوعيد السمعي لم يرد ، لما أخلّ ذلك بكون الواجب واجبا في العقل ، نحو العدل والصدق والعلم وردّ الوديعة ، هذا في جانب الإثبات ، وإمّا في جانب السلب ، فيجب في العقل أن لا يظلم وأن لا يكذب وأن لا يجهل وأن لا يخون الأمانة . ثم اختلفوا فيما بينهم فقالت معتزلة بغداد ، ليس الثواب واجبا على اللّه تعالى بالعقل ، لأنّ الواجبات إنّما تجب على المكلّف لأنّ أداءها كالشكر للّه تعالى ، وشكر المنعم واجب لأنّه شكر منعم ، فلم يبق وجه يقتضي وجوب الثواب على اللّه سبحانه ، وهذا قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام . وقال البصريون بل الثواب واجب على اللّه تعالى عقلا كما يجب عليه العوض عن إيلام الحيّ ، لأنّ التكليف إلزام بما فيه مضرّة ، كما أنّ الإيلام إنزال مضرّة ، والإلزام كالإنزال ( أ ، ش 4 ، 381 ، 23 ) - قال عليه السلام وقد سئل عن معنى قولهم لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، إنّا لا نملك مع اللّه شيئا